الشيخ السبحاني
419
بحوث في الملل والنحل
إنّ الشيخ الرفاعي لما رأى صراحة الحديث في التوسل بحق النبي أخذ يناقش في الحديث من جهات أُخرى ، وإليك بيانه : 1 - إنّ الحديث تضمّن الإقسام على اللّه بمخلوقاته ، وهو أمر خطير يقرب من الشرك ، إن لم يكن هو ذاته ، فالأقسام على اللّه بمحمد وهو مخلوق بل وأشرف المخلوقين لا يجوز ، لأنّ الحلف بمخلوق على مخلوق حرام ، وإنه شرك لأنّه حلف بغير اللّه ، فالحلف على اللّه بمخلوقاته من باب أولى . يلاحظ عليه : أنّه سيوافيك جواز الحلف بالمخلوق ، سواء حلف بمخلوق على مخلوق أو بمخلوق على اللّه ، وأن القرآن مليء بالإقسام بالمخلوقات ، فلو كان أمراً حراماً أو ذريعة إلى الشرك أو الشرك نفسه لما حلف سبحانه بمخلوقاته ، وسيوافيك توضيحه ، ولا يلازم الحلف بالمخلوق جعله في مرتبة الخالق ، بحجة « إنّا نحلف باللّه فلو حلفنا بمخلوقه يلزم من ذلك جعله في مرتبة الخالق » ، كيف ونحن نطيع اللّه سبحانه ونطيع رسوله ، أفهل يتصور من ذلك أنّا جعلنا الرسول في مرتبة الخالق ؟ قال سبحانه : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . » « 1 » ، وقال سبحانه : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » « 2 » ، أفيلزم من ذلك أن يكون الوالدان في رتبة الخالق لأنّه سبحانه أمر بشكر نفسه وشكر الوالدين .
--> ( 1 ) . النساء : 59 . ( 2 ) . لقمان : 14 .